وأما كونه تابعيًّا على تقدُّمه مزيَّة أخرى، وأنكره جماعة من المحدثين، وأصحابه أثبتوه بالأسانيد الصِّحاح، وهم أعرف بأحواله منهم، والمثبِت العدل العالم أولى من النَّافي، فإن أصحاب الإمام قد جمعوا مسنداته فبلغ خمسين حديثًا يرويه الإمام عن الصحابة ﵃، فإمامنا ولد سنة ثمانين على أصح الرِّواية.
وأنس بن مالك ﵁ آخر من مات من الصحابة بالبصرة في سنة ثلاث وتسعين قبل موت الحَجَّاج بسنتين، والإمام دخل البصرة أكثر من عشرين مرة في أول أمره، وروي الإمام عن أنس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال: لا إله إلا الله خالصًا دخل الجنة" (¬١)، و "لو توكَّلتم على الله حقَّ التَّوكُّل لرزقكم كما يرزق الطَّير تغدو خماصًا وتروح بطانًا" (¬٢)، ذكره حافظ الدِّين الكَرْدَري في "مناقبه".
وكان عبد الله بن أبي أوفى ﵁ آخر من مات بالكوفة من الصَّحابة، وكان قد كفَّ بصره، مات سنة ست أو سبع وثمانين، والإمام في ذلك الوقت ابن ست أو سبع على قول الأكثر، تجوز رواية ابن خمس سنين أو أربع سنين كمحمود بن الربيع، هو راوٍ عند البُخاري (¬٣)، قال ابن حجر في "المختصر" في باب بيان السماع وكتابة الحديث: وأما السَّماع فأقل سنه عند أئمة المحدثين