لصاحبه كإيجابه لنفسه غير محمَّد بن سماعة وعيسى بن أَبَان بن صدقة.
قال ابن سَماعة: كان عيسى بن أَبَان حسن الوجه وحسن الحفظ للحديث، وكنت أدعوه لمجلس محمَّد بن الحسن (¬١) فيأبى، إلى أن لازمه، وقال: كان بيني وبين النور ستر، فارتفع عني، حتى ما ظننت في ملك الله تعالى مثل هذا الرجل.
(وعن بكار بن قتيبة: سمعت هلالًا يقول: ما ولي البصرة منذ كان الإسلام إلى وقتنا هذا قاض أفقه من عيسى بن أَبَان، كذا في "الجواهر المضية") (¬٢).
وفي "فتاوى القاضي ظهير الدِّين محمَّد بن أحمد البُخاري" في باب أحكام السفر، من كتاب الصلاة: كان سبب تفقَّه عيسى بن أَبَان هذه المسألة، فإنَّه كان مشغولًا بطلب الحديث، قال: فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي، وعزمت على الإقامة شهرًا، فجعلت أتم الصلاة، فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة ﵀، فقال لي: إنك أخطأت، فإنك تخرج إلى منى وعرفات (¬٣)، فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج، فعزمت على أن أصاحبه، فجعلت أقصر الصلاة، فقال لي صاحب أبي حنيفة: إنك أخطأت فإنك مقيم بمكة، فما لم تخرج منها لا تكون مسافرًا، فقلت: أخطأت في مسألة في موضعين، فلم ينفعني ما جمعت من الأخبار، فدخلت مجلس محمَّد واشتغلت بالفقه.
وفي "فتاوى قاضي خان" في فصل ما يوجب الأجر على المستأجر: رجل دفع إلى خياط ثوبًا ليخيطه، فقطعه الخياط، ومات قبل الخياطة، قال عيسى بن أَبَان: لا