أَكْثم (¬١)، فاستحضره، فرآه ذميم الخَلْق، فاستحقره، فعلم يحيى ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين، سلني إن كان القصد علمي لا خَلْقي، فسأله فأجابه، فقلَّده القضاء، لا (¬٢) يُعْلَم أحدٌ غلب على سلطان في زمانه إلا يحيى بن أَكْثَم (¬٣).
قال ابن خَلِّكان في ترجمته: لما ولي (قضاء البصرة) (¬٤) كان سِنُّه نحو عشرين سنة، فاستصغره أهل البصرة، وقالوا له كم سن القاضي؟ فعلم أنهم استصغروه، فقال: أنا أكبر من عتَّاب بن أَسِيْد ﵁ حين وجهه النبي ﷺ قاضيًا إلى اليمن، ومن كَعب بن سُور الذي وجَّه به النبي ﷺ قاضيًا إلى البصرة، ومن معاذ بن جبل الذي وجَّه به النبي ﷺ قاضيًا على مكة يوم الفتح، فجعل جوابه احتجاجًا.
وأبو طالب المكِّي ذكر هذه الحكاية في باب اللِّحية على غير هذا، وقال: إنَّ يحيى بن أكثم (¬٥) ولي القضاء وسنه إحدى وعشرون سنة، فقال له رجل ذات يوم -وهو في مجلسه يريد أن يحشمه (¬٦) بذلك-: كم سنُّ القاضي أيَّده الله تعالى؟ فقال: مثل سن عتَّاب بن أَسِيد حيث ولَّاه رسول الله ﷺ إمارة مكَّة.
وكان كتب يحيى بن أكثم (¬٧) في الفقه أجلَّ كتب، فتركها الناس لطولها.
وكان ليحيى يومٌ في الإسلام لم يكن مثله، وهو أنَّ المأمون كان في طريق الشام،