قال:
وإن قال: رهنته وأقبضته ثم رجع وقال: ما كنت أقبضته، فحلفوه أنه قبض، فالمنصوص أنه يحلف، قال أبو إسحاق: إن قال وكيلي: أقبضته وبان لي أنه لم يكن أقبضه حلف وعليه تأول النص، وإن قال: أنا أقبضته ثم رجع لم يحلف؛ لأن إقراره المتقدم يكذبه، وقال أبو علي بن خيران: وعامة أصحابنا: إنه يحلف؛ لأنه [لا] (¬١) يمكن صدقه بأن يكون قد وعده بالقبض، فأقر به ولم يكن قبض.
إقرار الراهن بإقباض المرهون مقبول ملزم، ولكن يشترط الإمكان حتى لو قال: رهنته اليوم داري بمكة وأقبضته إياه وهما بمصر فهو لاغٍ، ولو أقر بالرهن ولم يوقت وأقر بالقبض ثم قال: إنما رهنتها اليوم، وقال المرتهن: رهنها في وقت يمكن في مثله أن يكون قبضها قابض بأمره، فالقول قول المرتهن، هكذا نص عليه في "المختصر" (¬٢)، ولو قامت الحجة - أعني البينة على إقراره في محل الإمكان فقال: لم يكن إقراري عن حقيقة فحلفوه أنه قبض: فهل يحلف المرتهن؟ فيه ثلاثة أوجه؛ أصحها - وبه قال ابن خيران وابن سريج وعامة أصحابنا، وهو المنصوص: أنه يحلف، ولا فرق بين أن يدعي الإقباض بنفسه أو توكيله، أو يبدي عذرًا كقوله: كنت أقبضته بالقول وظننت أنه يكفي، أو ألقي كتاب إليَّ عن لسان وكيل بأنه قبض ثم خرج مزورًا أو أشهدت على رسم القبالة قبل تحقيق القبض، أو لم يذكر