شيئًا من ذلك أو صرح بكذب نفسه عمدًا؛ لأن ذلك ممكن.
والثاني: الفرق بين أن يبدي عذرًا أو لا، وهو قول أبي إسحاق المروزي، وتأول النص عليه، والجمهور على خلافه.
والثالث: أنه لا يحلف مطلقًا، حكاه الغزالي (¬١)، وهو حائد عن النص بالكلية، وقال الرافعي: "قلَّ من رواه" (¬٢)، وقال الرافعي: "إن الوجه الأول أصح عند العراقيين والثاني عند المراوزة" (¬٣). قال النووي: "طريقة العراقيين أفقه وأصح، ولو لم يقم بينة على إقراره، بل أقر في مجلس القضاء بعد توجّه الدعوى عليه قال القفال: لا يحلف، وإن ذكر تأويلًا؛ لأنه لا يكاد يقر عند القاضي إلَّا عن تحقيق، وقال غيره: لا فرق لشمول الإمكان" (¬٤).
وقال الإمام: "إن اتحد المجلس كان كإكذابه نفسه، وإن اعتذر في مجلس آخر قبل لإمكان ما قال، ولو شهد الشهود على نفس القبض فليس له التحليف بحال، وكذا لو شهدوا على إقراره؛ فقال: ما أقررت؛ لأنه تكذيب للشهود" (¬٥).
واعلم أن قول أبي إسحاق هنا موافق لقوله في باب المرابحة: "إذا قال: اشتريته بمائة ثم قال: بمائة وعشرة، وأراد تحليف المشتري فيه طريقان" (¬٦)
أحدهما: قول أبي إسحاق إن أبدى عذرًا، فله تحليفه، وإلَّا فلا.