قال المصنف ﵀:
فأما إذا اختلفا في عيب في المبيع، ومثله يجوز أن يحدث، فقال البائع: عندك حدث العيب.
وقال المشتري: بل حدث عندك، فالقول قول البائع؛ لأن الأصل عدم العيب.
أكثر الأصحاب والمزني في "المختصر" (¬١) والمصنف في "التنبيه" (¬٢) ذكروا هذه المسألة في باب الرد بالعيب، وذكرها المصنف في هذا الكتاب هنا؛ لدخولها تحت اختلاف المتبايعين.
والعيب على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لا يحتمل حدوثه في يد المشتري كالأصبع الزائدة أو قطع أصبع أو [مسبحة] (¬٣) اندمل موضعها، وقد اشتراه من يومه أو أمسه، ولا يحتمل أن تبرأ الجراحة في مثله، فالقول قول المشتري بغير يمين؛ لأنا نعلم أنه كان موجودًا عند البائع.
الثاني: ما لا يحتمل تقدمه في يد البائع كجراحة طريَّة، وقد جرى البيع والقبض منذ سنة، فالقول قول البائع من غير يمين.
الثالث: مَا يحتمل حدوثه وتقدمه، وهو المراد من مسألة الكتاب، وإليه أشار المصنف بقوله: "يجوز أن يحدث"؛ أي: في يد المشتري، ويجوز ألا يحدث في يده، مثل: تخريق الثوب، وكسر الإناء، والمرض، وما أشبه ذلك مما يحتمل الأمرين.