السوائب، من شاء سكن، ومن استغنى أسكن".
قلت: لم يقله من قبل نفسه، وإنما رواه بإسناده، فأخرجه من طريقين إلى عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة، قال: "توفى رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وما تدعى رباع مكة، إلا السوائب من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن". وأخرجه (¬١) من طريق فأدخل بين علقمة بن نضلة وعثمان بن أبي سليمان نافع بن جبير بن مطعم، ولفظه فيه: "كانت بيوت مكة تدعى على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، السوائب، لا تباع، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن". وأخرجه الأزرقي (¬٢) في "تاريخ مكة" بلفظ: "كانت الدور والمساكن بمكة على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃ ما تكرى ولا تباع، ولا تدعى إلا السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن". قال يحيى بن سليم، قلت لعمر بن سعيد: إنك تكري. قال: قد أحل الله الميتة للمضطر إليها". وأخرجه ابن ماجه (¬٣)، وابن أبي شيبة (¬٤)، والطبراني (¬٥) باللفظ الأول، انتهى.
زاد في الهداية: "من آجر أرض مكة، فكأنما أكل الربا". قال حافظ العحر: هذا كأنه تصحيف من قوله: "فكأنما يأكل نارًا". وقد مضى بيانه.
قلت: أما ما أشار إليه الحافظ من الحديث، فقد أخرجه محمد بن الحسن في الآثار (¬٦)، أخبرنا أبو حنيفة، أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: "من آجر من بيوت مكة شيئًا فإنما يأكل