وأخرج مسلم (¬١)، عن أبي بكرة: "نهى رسول الله ﷺ الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء. وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، فسأله رجل، فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت".
(وهو) (¬٢) في البخاري (¬٣) بدون سؤال الرجل.
قلت: ليس بشيء من هذه حديث الكتاب، وإنما هو ما أخرجه محمد في الأصل، عن أبي صالح، عن أبي سعيد: "أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة هاءً وهاءً، فمن زاد فقد أربى" وهذه بمعناه.
(٨٠٩) قوله: "ومعنى قوله يدًا بيد أي عينا بعين،
وهو كذلك في رواية ابن الصامت" مسلم عن عبادة بن الصامت: "سمعت رسول الله ﷺ ينهي عن (بيع) (¬٤) الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى" وفيه قصة.
قلت: عندي في وجه الاستدلال نظر، فإن مراد الأصحاب أن ما سوى الذهب والفضة لا يشترط فيه القبض في المجلس، بل التعيين، ويجعلون معنى قوله: "عينًا بعين" أي معين بمعين. والحديث جعل عينًا بعين حالًا من الجميع، ويؤيده ما رواه أحمد (¬٥) من طريق شرحبيل بن سعد، عن ابن عمر وأبي سعيد، وأبي هريرة أنهم حدثوا: "أن رسول الله ﷺ قال: الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، عينًا بعين، من زاد أو ازداد فقد أربى".