في ذلك خلاف إلا شيئًا ذهب إليه بعض الشيعة، ويروى ذلك عن ابن جريج.
(١٠٩٦) قوله: "وصح أن ابن عباس رجع إلى قولهم".
قلت: لا أعلم صحيحًا، بل روى الترمذي (¬١)، من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب، عن ابن عباس: "إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه، وتصلح له (شأنه) (¬٢) حتى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، قال ابن عباس: فكل فرج سواهما فهو حرام". وموسى بن عبيدة ضعيف جدًّا. وقد روى الخطابي (¬٣). من طريق سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان، وقالت فيها الشعراء وأنشدته:
قد قلت للشيغ لما طال محبسه … يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة … تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال: سبحان الله، والله ما هذا أفتيت وما هي إلا كالميتة والدم، لا تحل إلا للمضطر، وروى ابن أبي شيبة (¬٤)، عن عبيدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر سئل عن المتعة، فقال: "حرام، فقيل له: إن ابن عباس يفتي بها، فقال: فهلا تزمزم بها في زمان عمر".
وروي عن عروة أن عبد الله بن الزبير خطب فعاب من يفتي بالمتعة، فقال له رجل: لقد كانت تفعل في عهد إمام المتقين فقال له ابن الزبير، فجرب بنفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك".