ومِمَّا يُرَدّ به سُؤَال أبى عَمْرو أنّ إمَامَ الحَرَمَيْن أبَا المَعَالِي الجُوَيْنِيّ قَالَ في البُرْهَان: فَإنْ كَان المُزَكِّيّ عَالِمًا بأَسْبَابَ الجَرْح والتَّعْدِيل اكتفينا بإطْلاقِه، وإلَّا فَلا (¬١)، وهو الَّذِي اخَتَارَه الغَزَالِيّ والإمَام محي الدِّين، وقد تَقَدَّم نَقْلُه عن القَاضِي أبى بكر وأنّه نَقَلَه عن الجَمْهُور وقد اختَارَه الخَطِيب (¬٢).
مَسْئلَة: إذَا زَكَّى الشَّخْصُ عَدْلًا قُبِلَ له، واخْتَلَفُوا هَلْ تَثْبت العَدَالَة والجَرْحُ بِالنِّسْبَة إلى الرِّوَايَة بِتَعْديل عدل أو جَرْحِه، أَوْ لا يَثْبت ذلك إلّا باثنين، كَمَا في الجَرْح والتَّعْدِيل في الشَّهَادَة، عَلَى قَوْلَيْن، وإذا جُمعَت الرِّوَاية صَارَ في المَسْألة ثَلاثَة أَقْوالٍ أَحَدُهَا: لا يُقْبل في التَّزْكِية إلّا رَجُلانِ، سواء الشَّهَادَة والرِّوَاية، والثَّانِي: الاكْتِفَاء بِوَاحِدٍ فيهما، والثالِث: التَّفْرقَةُ بَيْن الشَّهَادَة والرِّوَاية، فَيَشْتَرِط اثنان في الشَّهَادَة، ويُكْتَفَى بِوَاحِدٍ في الرِّوَايَة، وهَذَا هُوَ الصَّحيح، وعَلَيه الأكْثَرُون، وَهُو الّذِي اختَارَه الخَطِيب البَغْدَادِيّ (¬٣) ولا يُشْتَرط في الوَاحِد الذُّكُورةُ وَلا الحُرِّيَّة، وفي المَسْألة خِلافٌ وَاللّه أَعْلم (¬٤).