عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَضَاقَ ذَرْعًا (¬١) بِالْحِصَارِ، فَنَظَرَ إِلَى مَكَانٍ ضَيْقٍ مِنَ الْخَنْدَقِ، وَأَقْحَمَ (¬٢) جَوَادَهُ فِيهِ فَاجْتَازَهُ، ثُمَّ اجْتَازَهُ وَرَاءَهُ بِضْعَةُ نَفَرٍ فِي أَجْرَإِ مُغَامَرَةٍ ذَهَبَ ضَحِيَّتَهَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيُّ (¬٣) …
أَمَّا هُوَ فَلَمْ يُنَجِّهِ إِلَّا الْفِرَارُ.
* * *
وَفِي يَوْمِ الْفَتْحِ رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنْ لَا قِبَلَ لَهَا بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَأَزْمَعَتْ (¬٤) عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدْ أَعَانَهَا عَلَى اتِّخَاذِ قَرَارِهَا هَذَا مَا عَرَفَتْهُ مِنْ أَنَّ الرَّسُولَ ﵊ أَمَرَ قُوَّادَهُ أَلَّا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.
* * *
لَكِنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَنَفَرًا مَعَهُ خَرَجُوا عَلَى إِجْمَاعِ قُرَيْشٍ، وَتَصَدَّوْا لِلْجَيْشِ الْكَبِيرِ، فَهَزَمَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي مَعْرَكَةٍ صَغِيرةٍ قُتِلَ فِيهَا مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وَلَاذَ بِالْفِرَار مَنْ أَمْكَنَهُ الْفِرَارُ، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ الْفَارِّينَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ.
* * *
عِنْدَ ذَلِكَ أُسْقِطَ (¬٥) فِي يَدِ عِكْرِمَةَ …
فَمَكَّةُ نَبَتْ (¬٦) بِهِ بَعْدَ أَنْ خَضَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَالرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَفَا عَمَّا سَلَفَ مِنْ قُرَيْشٍ تِجَاهَهُ …
لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهُمْ نَفَرًا سَمَّاهُمْ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ وَإِنْ وُجِدُوا تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ.