وَكَانَ فِي طَلِيعَةِ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ؛ لِذَا تَسَلَّلَ مُتَخَفِّيًا مِنْ مَكَّةَ، وَيَمَّمَ وَجْهَهُ شَطْرَ (¬١) "الْيَمَنِ"، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَلَاذٌ (¬٢) إِلَّا هُنَاكَ.
* * *
عِنْدَ ذَلِكَ مَضَتْ أُمُّ حَكِيمٍ زَوْجُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ (¬٣) إِلَى مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَمَعَهُمَا عَشْرُ نِسْوَةٍ لِيُبَايِعْنَ النَّبِيَّ ﵇، فَدَخَلْنَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ اثْنَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَابْنَتُهُ فَاطِمَةُ (¬٤) وَنِسَاءٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَتَكَلَّمَتْ هِنْدُ وَهْيَ مُتَنَقِّبَةٌ (¬٥) وَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ الدِّينَ الَّذِي اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنِّي لأَسْأَلُكَ أَنْ تَمَسَّنِي رَحِمُكَ بِخَيْرٍ (¬٦)، فَإِنِّي امْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ مُصَدِّقَةٌ …
ثُمَّ كَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ:
هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ لَهَا الرَّسُولُ ﵊: (مَرْحَبًا بِكِ).
فَقَالَتْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَيْتُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلَّ منْ بَيْتِكَ، وَلَقَدْ أَصْبَحْتُ وَمَا عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ بَيْتُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزَّ مِنْ بيْتِكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَزِيَادَةً أَيْضًا).
ثُمَّ قَامَتْ أُمُّ حَكِيمٍ زَوْجُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ وَقَالَتْ: