"الْهُرْمُزَانِ" (¬١) وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ، وَتَحْرِيرِ مَدِينَةِ "تُسْتَرَ" دُرَّةِ التَّاجِ الْكِسْرَوِيِّ، وَلُؤْلُوةِ بِلَادِ فَارِسَ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي وَجَّهَهُ الْخَلِيفَةُ لِأَبِي مُوسَى أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ الْفَارِسَ الْبَاسِلَ "مَجْزَأَةَ بْنَ ثَوْرٍ السَّدُوسِيَّ" سَيِّدَ بَنِي "بَكْرٍ" وَأَمِيرَهُمُ الْمُطَاعَ.
* * *
صَدَعَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِأَمْرِ خَلِيفَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَبَّأَ جَيْشَهُ؛ وَجَعَلَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ مَجْزَأَةَ بْنَ ثَوْرٍ السَّدُوسِيَّ، وَانْضَمَّ إِلَى جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ الْقَادِمَةِ مِنَ "الْبَصْرَةِ"، وَمَضَوْا مَعًا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
فَمَا زَالُوا يُحَرِّرُونَ الْمُدُنَ، وَيُطَهِّرُونَ الْمَعَاقِلَ، وَ "الْهُرْمُزَانُ" يَفِرُّ أَمَامَهُمْ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ حَتَّى بَلَغَ مَدِينَةَ "تُسْتَرَ"، وَاحْتَمَلَ بِحِمَاهَا.
* * *
كَانَتْ "تُسْتَرُ" الَّتِي انْحَازَ إِلَيْهَا "وَالْهُرْمُزَانُ" مِنْ أَجْمَلٍ مُدُنِ الْفُرْسِ جَمَالًا، وَأَبْهَاهَا طَبِيعَةً، وَأَقْوَاهَا تَحْصِينًا.
وَهِيَ إِلَى ذَلِكَ مَدِينَةٌ عَرِيقَةٌ (¬٢) ضَارِبَةٌ فِي أَغْوَارِ (¬٣) التَّارِيخِ، مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُرْتَفَعٍ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى شَكْلِ فَرَسٍ، يَسْقِيهَا نَهْرٌ كَبِيرٌ يُدْعَى بِنَهْرِ "دُجَيْلٍ".
وَفَوْقَهَا "شَاذَرْوَانُ" (¬٤) بَنَاهُ الْمَلِكُ "سَابُورُ"؛ لِيَرْفَعَ إِلَيْهَا مَاءَ النَّهْرِ مِنْ خِلَالِ أَنْفَاقٍ حَفَرَهَا تَحْتَ الْأَرْضِ.
وَشَاذَرْوَانُ تُسْتَرَ وَأَنْفَاقُهُ عَجِيبَةٌ مِنْ عَجَائِبِ الْبِنَاءِ، شُيِّدَ بِالْحِجَارَةِ