الكتاب الثالث
مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ السَّدُوسِيُّ
"مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ كَمِيٌّ بَاسِلٌ قَتَلَ مِائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةً؛ فَمَا بَالُكَ بِمَنْ قَتَلَهُمْ فِي خِضَمِّ الْمَعَارِكِ!! "
[الْمُؤَرِّخُونَ]
هَا هُمْ أَوْلَاءِ الْأَبْطَالُ الْأَمْجَادُ مِنْ جُنْدِ اللَّهِ يَنْفُضُونَ عَنْهُمْ غُبَارَ "الْقَادِسِيَّةِ" جَذِلِينَ (¬١) بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ نَصْرٍ.
مُغْتَبِطِينَ بِمَا كُتِبَ لإِخْوَانِهِمُ الشُّهَدَاءِ مِنْ أَجْرٍ …
مُتَشَوِّقِينَ إِلَى مَعْرَكَةٍ أُخْرَى تَكُونُ صِنْوًا (¬٢) "لِلْقَادِسِيَّةِ" فِي رَوْعَتِهَا وَجَلَالِهَا
مُتَرَبِّصِينَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمُوَاصَلَةِ الْجِهَادِ، لاجْتِثَاثِ (¬٣) الْعَرْشِ الْكِسْرَوِيِّ مِنْ جُذُورِهِ.
* * *
لَمْ يَطُلْ تَشَوُّقُ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ وَتَشَرُّفُهُمْ (¬٤) كَثِيرًا.
فَهَا هُوَ ذَا رَسُولُ الْفَارُوقِ يَقْدُمُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى "الْكُوفَةِ"، وَمَعَهُ أَمْرٌ مِنَ الْخَلِيفَةِ لِوَالِيهَا أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ (¬٥) بِالْمُضِيِّ بِعَسْكَرِهِ وَالالْتِقَاءِ مَعَ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ الْقَادِمِينَ مِنَ "الْبَصْرَةِ"، وَالانْطِلَاقِ مَعًا إِلَى "الْأَهْوَازِ" (¬٦) لِتَتَبُّعِ