بَيْدَ أَنَّ (¬١) النُّعْمَانَ اسْتَحَى أَنْ يَفِدَ مَعَ هَذَا الْجَمْعِ الْحَاشِدِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دُونَ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فِي يَدِهِ.
لَكِنَّ السَّنَةَ الشَّهْبَاءَ (¬٢) الْمُجْدِبَةَ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا "مُزَيْنَةُ" لَمْ تَتْرُكُ لَهَا ضَرْعًا (¬٣) وَلَا زَرْعًا ..
فَطَافَ النُّعْمَانُ بِبَيْتِهِ وَبُيُوتِ إِخْوَتِهِ، وَجَمَعَ كُلَّ مَا أَبْقَاهُ لَهُمُ الْقَحْطُ مِنْ غُنَيْمَاتٍ، وَسَاقَهَا أَمَامَهُ، وَقَدِمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَعْلَنَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إِسْلَامَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ.
* * *
اهْتَزَّتْ "يَثْرِبُ" مِنْ أَقْصَاهَا إِلَى أَقْصَاهَا فَرَحًا بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرْنٍ وَصَحْبِهِ، إِذْ لَمْ يَسْبِقُ لِبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْعَرَبِ أَنْ أَسْلَمَ مِنْهُ أَحَدَ عَشَرَ أَخًا مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَمَعَهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ فَارِسٍ.
وَسُرَّ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بِإِسْلَامِ النُّعْمَانِ أَبْلَغَ السُّرُورِ.
وَتَقَبَّلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ غُنَيْمَاتِهِ، وَأَنْزَلَ فِيهِ قُرْآنًا فَقَالَ:
﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (¬٤).
* *
انْضَوَى (¬٥) النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ تَحْتَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَشَهِدَ مَعَهُ غَزَوَاتِهِ كُلَّهَا غَيْرَ وَانٍ (¬٦) وَلَا مُقَصِّرٍ.