صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ
"رَبِحَ الْبَيْعُ يَا أَبَا يَحْيَى … رَبِحَ الْبَيْعُ … "
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ]
صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ …
وَمَنْ مِنَّا - مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ - لَا يَعْرِفُ صُهَيْبًا الرُّومِيَّ، وَلَا يُلِمُّ بِطَرَفٍ مِنْ أَخْبَارِهِ وَنُتَفٍ مِنْ سِيرَتِهِ؟!.
وَلَكِنَّ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ الْكَثِيرُ مِنَّا هُوَ أَنَّ صُهَيْبًا لَمْ يَكُنْ رُومِيًّا، وَإِنَّمَا كَانَ عَرَبِيًّا خَالِصًا، نُمَيْرِيَّ (¬١) الْأَبِ تَمِيمِيُّ (¬٢) الْأُمِّ.
وَلانْتِسَابِ صُهَيْبٍ إِلى "الرُّومِ" قِصَّةٌ مَا تَزَالُ تَعِيهَا ذَاكِرَةُ التَّارِيخِ، وَتَرْوِيهَا أَسْفَارُهُ.
فَقَبْلَ الْبَعْثَةِ بِحَوَالَيْ عِقْدَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ كَانَ يَتَوَلَّى "الْأُبُلَّةَ" (¬٣) سِنَانُ بْنُ مَالِكٍ النُّمَيْرِيُّ، من قِبَلِ "كِسْرَى" مَلِكِ الْفُرْسِ …
وَكَانَ أَحَبُّ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ طِفْلٌ لَمْ يُجَاوِزِ الْخَامِسَةَ مِنْ عُمُرِهِ، دَعَاهُ صُهَيْبًا.
* * *
كَانَ صُهَيْبٌ أَزْهَرَ الْوَجْهٍ، أَحْمَرَ الشَّعْرِ، مُتَدَفِّقَ النَّشَاطِ ذَا عَيْنَيْنِ تَتَّقِدَانِ فِطْنَةً وَنَجَابَةً …
وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ مِمْرَاحًا، عَذْبَ الرُّوحِ، يُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى قَلْبِ أَبِيهِ، وَيَنْتَزِعُ مِنْهُ هُمُومَ الْمُلْكِ انْتِزَاعًا.
* * *