وَيَسْتَمِعَانِ إِلَى نُصْحِهِ، وَيُصِيخَانِ (¬١) إِلَى قَوْلِهِ.
دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ فَقَالَ:
يَا عُمَرُ، أُوصِيكَ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ فِي النَّاسِ، وَلَا تَخْشَى النَّاسَ فِي اللَّهِ، وَأَلَّا يُخَالِفَ قَوْلُكَ فِعْلَكَ، فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا صَدَّقَهُ الْفِعْلُ …
يَا عُمَرُ: أَقِمْ وَجْهَكَ (¬٢) لِمَنْ وَلَّاكَ اللَّهُ أَمَرَهُ مِنْ بَعِيدِ الْمُسْلِمِينَ وَقَرِيبهِمْ، وَأَحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَاكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ وَلَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِم.
فَقَالَ عُمَرُ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَا سَعِيدُ؟!.
فَقَالَ: يَسْتَطِيعُهُ رَجُلٌ مِثْلُكَ مِمَّنْ وَلَّاهُمُ اللَّهُ أَمْرَ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَحَدٌ.
* * *
عِنْد ذَلِكَ دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَعِيدًا إِلَى مُؤَازَرَتِهِ (¬٣) وَقَالَ:
يَا سَعِيدُ إِنَّا مُوَلُّوكَ عَلَى أَهْلِ "حِمْصَ"، فَقَالَ:
يَا عُمَرُ نَشَدْتُكَ (¬٤) اللَّهَ أَلَّا تَفْتِنَنِي (¬٥).
فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ:
وَيْحَكُمْ … وَضَعْتُمْ هَذَا الْأَمْر (¬٦) فِي عُنُقِي ثُمَّ تَخَلَّيْتُمْ عَنِّي!! …
وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ، ثُمَّ وَلَّاهُ عَلَى "حِمْصَ" وَقَالَ: أَلَا نَفْرِضُ لَكَ رِزْقًا؟.
قَالَ: وَمَا أَفْعَلُ بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟! فَإِنَّ عَطَائِي (¬٧) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَزِيدُ