عَنْ حَاجَتِي، ثُمَّ مَضَى إِلَى "حِمْصَ".
* * *
وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى وَفَدَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُ مَنْ يَثِقُ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ "حِمْصَ"، فَقَالَ لَهُمْ: اكْتُبُوا لِي أَسْمَاءَ فُقَرَائِكُمْ حَتَّى أَسُدَّ حَاجَتَهُمْ.
فَرَفَعُوا كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ.
فَقَالَ: وَمَنْ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ؟!.
فَقَالُوا: أَمِيرُنَا.
قَالَ: أَمِيرُكُمْ فَقِيرٌ؟!.
قَالُوا: نَعَمْ، وَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَتَمُرُّ عَلَيْهِ الْأَيَّامُ الطِّوَالُ وَلَا يُوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارٌ.
فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى بَلَّلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَلْفِ دِينَارٍ فَجَعَلَهَا فِي صُرَّةٍ وَقَالَ: اقْرَؤُوا عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ مِنِّي، وَقُولُوا لَهُ: بَعَثَ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْمَالِ لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى قَضَاءِ حَاجَاتِكَ.
* * *
جَاءَ الْوَفْدُ لِسَعِيدٍ بِالصُّرَّةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دَنَانِيرُ، فَجَعَلَ يُبْعِدُهَا عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - كَأَنَّمَا نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةٌ أَوْ حَلَّ بِسَاحَتِهِ خَطْبٌ - فَهَبَّتْ زَوْجَتُهُ مَذْعُورَةً وَقَالَتْ:
مَا شَأْنُكَ يَا سَعِيدُ؟! … أَمَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟!.
قَالَ: بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَتْ: أَأُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ فِي وَقْعَة؟!.
قَالَ: بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.