عُمَير بن سَعْدٍ
"في كِبَرِهِ"
"لَكُمْ وَدِدْتُ أَنَّ لِي رِجَالًا مِثْلَ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ لِأسْتَعِينَ بِهِمْ فِي أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ"
[عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
وَقَفْنَا آنِفًا (¬١) عَلَى صُورَةٍ فَذَّةٍ (¬٢) وَضِيئَةٍ مِنْ حَيَاةِ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ فِي صِغَرِهِ، فَتَعَالَوْا نَقِفِ الْآنَ عَلَى صُورَةٍ رَائِعَةٍ مُشْرِقَةٍ مِنْ حَيَاتِهِ فِي كِبَرِهِ، وَسَتَجِدُونَ أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ لَنْ تَقِلَّ عَنِ الْأُولَى جَلَالًا وَبَهَاءً.
* * *
كَانَ أَهْلُ "حِمْصَ" (¬٣) شَدِيدِي التَّذَمُّرِ مِنْ وَلَاتِهِمْ، كَثِيرِي الشَّكْوَى مِنْهُمْ، فَمَا جَاءَهُمْ مِنْ وَالٍ إِلَّا وَجَدُوا فِيهِ عُيُوبًا، وَأَحْصَوْا لَهُ ذُنُوبًا، وَرَفَعُوا أَمْرَهُ إِلَى خَلِيفَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَمَنَّوْا عَلَيْهِ أَنْ يُبْدِلَهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.
فَعَزَمَ الْفَارُوقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ بِوَالٍ لَا يَجِدُونَ فِيهِ مَطْعَنًا وَلَا يَرَوْنَ فِي سِيرَتِهِ مَغْمَزًا (¬٤).
فَنَثَرَ كِنَانَةَ (¬٥) رِجَالِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَجَمَ (¬٦) عِيدَانَهَا عُودًا عُودًا، فَلَمْ يَجِدْ خَيْرًا مِنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ عُمَيْرًا كَانَ إِذْ ذَاكَ يَضْرِبُ (¬٧) فِي أَرْضِ الْجَزِيرَةِ مِنْ