وَهُنَا تَوَجَّهَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ إِلَى الْفَتَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، فَإِذَا دُمُوعُ الْفَرَحِ تُبَلِّلُ وَجْهَهُ الْمُشْرِقَ بِنُورِ الْإِيمَانِ.
فَمَدَّ الرَّسُولُ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ إِلَى أُذُنِهِ وَأَمْسَكَهَا بِرِفْقٍ وَقَالَ:
(وَفَّتْ أُذُنُكَ - يَا غُلَامُ - مَا سَمِعَتْ، وَصَدَّقَكَ رَبُّكَ).
* * *
عَادَ الْجُلَاسُ إِلَى حَظِيرَةِ الْإِسْلَامِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
وَقَدْ عَرَفَ الصَّحَابَةُ صَلَاحَ حَالِهِ مِمَّا كَانَ يُغْدِقُهُ (¬١) عَلَى عُمَيْرٍ مِنْ بِرٍّ.
وَقَدْ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا ذُكِرَ عُمَيْرٌ:
جَزَاهُ اللهُ عَنِّي خَيْرًا، فَقَدْ أَنْقَذَنِي مِنَ الْكُفْرِ، وَأَعْتَقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.
وَبَعْدُ … فَلَيْسَتْ هَذِهِ أَوْضَأَ (¬٢) صُورَةٍ فِي حَيَاةِ الْغُلَامِ الصَّحَابِيِّ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَا أَشَدَّهَا تَألُّقًا.
وَإِنَّمَا فِي حَيَاتِهِ مِنَ الصُّوَرِ مَا هُوَ أَزْهَى وَأَجْمَلُ.
فَإِلَى لِقَاءٍ آخَرَ مَعَ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ فِي كِبَرِهِ.