الْوَحْيُ، فَلَزِمُوا أَمَاكِنَهُمْ، وَسَكَنَتْ جَوَارِحُهُمْ، وَلَاذُوا بِالصَّمْتِ (¬١) وَتَعَلَّقَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالنَّبِيِّ ﵊.
وَهُنَا ظَهَرَ الْخَوْفُ وَالْوَجَلُ عَلَى الْجُلَاسِ …
وَبَدَا التَّلَهُّفُ وَالتَّشَوُّفُ (¬٢) عَلَى عُمَيْرٍ …
وَظَلَّ الْجَمِيعُ كَذَلِكَ حَتَّى سُرِّيَ (¬٣) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَلَا قَوْلَهُ جَلَّ وَعَزَّ:
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ (¬٤) خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾ (¬٥).
فَارْتَعَدَ الْجُلَاسُ مِنْ هَوْلِ مَا سَمِعَ، وَكَادَ يَنْعَقِدُ لِسَانُهُ مِنَ الْجَزَعِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ:
بَلْ أَتُوبُ يَا رَسُولَ اللهِ …
بَلْ أَتُوبُ …
صَدَقَ عُمَيْرٌ - يَا رَسُولَ اللهِ - وَكُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ.
اسْأَلِ الله أَنْ يَقْبَلَ تَوْبَتي، جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ.