فَهَلْ هُنَالِكَ أَكْرَمُ كَرَامَةً وَأَفْضَلُ فَضْلًا مِنْ أَنْ يَغْدُوَ أَحَدٌ إِمَامًا لِسَيِّدِ الْخَلْقِ، وَإِمَامِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؟!!.
* * *
وَلَمَّا لَحِقَ الرَّسُولُ ﵊ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى (¬١) جَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُومُ بِمَصَالِحِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَانَ يَنْهَضُ بِحَاجَاتِهِنَّ … فَيَخْرُجُ مَعَهُنَّ إِذَا خَرَجْنَ، وَيَحُجُّ مَعَهُنَّ إِذَا حَجَجْنَ وَيَجْعَلُ عَلَى هَوَادِجِهِنَّ (¬٢) الطَّيَالِسَةَ (¬٣)، وَيَنْزِلُ بِهِنَّ فِي الأَمَاكِنِ الَّتِي تَسُرُّهُنَّ، وَتِلْكَ مَنْقَبَةٌ (¬٤) مِنْ مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَثِقَةٌ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَعْتَزَّ بِهَا وَيَفْخَرَ.
* * *
وَلَقَدْ بَلَغَ مِنْ بِرِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِالْمُسْلِمِينَ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ؛ فَقَسَمَهَا كُلَّهَا فِي بَنِي "زُهْرَةَ" (¬٥) وَفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ، وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵊، فَلَمَّا بَعَثَ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا بِمَا خَصَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ؛ قَالَتْ:
مَنْ بَعَثَ هَذَا الْمَالَ؟. فَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.
فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
(لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ مِنْ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ).
* * *
وَقَدِ اسْتُجِيبَتْ دَعْوَةُ النَّبِيِّ ﵊ وَبُورِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي مَالِهِ، فَقَدْ أَخَذَتْ تِجَارَتُهُ تَنْمُو وَتَزْدَادُ، وَطَفِقَتْ عِيرُهُ (¬٦) تَتَرَدَّدُ ذَاهِبَةً