عَلَيْهِ فِي جُمْلَةٍ مَنْ هَاجَرَ … وَنَزَلَ هُوَ وَالصِّدِّيقُ وَعَامِرُ بْنُ فِهْرٍ (¬١) فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فَأُصِيبُوا بِالْحُمَّى جَمِيعًا فَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ (¬٢) عَنْهُ الْحُمَّى رَفَعَ عَقِيرَتَهُ (¬٣)، وَجَعَلَ يَتَرَنَّمُ بِصَوْتِهِ الْعَذْبِ قَائِلًا:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … "بِفَخٍّ" (¬٤) وَحَوْلِي "إِذْخَرٌ" (¬٥) وَ "جَلِيلُ"
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ "مِجَنَّةٍ" (¬٦) … وَهَلْ يَبْدُونُ لِي "شَامَةٌ" وَ "طَفِيلُ" (¬٧)
وَلَا عَجَبَ إِذَا حَنَّ بِلَالٌ إِلَى مَكَّةَ وَشِعَابِهَا، وَاشْتَاقَ وِدْيَانَهَا وَجِبَالَهَا … فَهُنَاكَ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ …
وَهُنَاكَ اسْتَعْذَبَ الْعَذَابَ فِي جَنْبِ (¬٨) اللهِ …
وَهُنَاكَ انْتَصَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الشَّيْطَانِ …
* * *
اسْتَقَرَّ بِلَالٌ فِي "يَثْرِبَ" بَعِيدًا عَنْ أَذَى قُرَيْشٍ، وَتَفَرَّغَ لِنَبِيِّهِ وَحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
فَكَانَ يَغْدُو مَعَهُ إِذَا غَدًا، وَيَعُودُ مَعَهُ إِذَا عَادَ …
وَيُصَلِّي مَعَهُ إِذَا صَلَّى، وَيَغْزُو مَعَهُ إِذَا غَزَا …
حَتَّى أَصْبَحَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْ ظِلِّهِ (¬٩).