وَلَمَّا شَيَّدَ الرَّسُولُ - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - مَسْجِدَهُ فِي الْمَدِينَةِ، وَشُرِعَ الْأَذَانُ … كَانَ بِلَالٌ أَوَّلَ مُؤَذِّنٍ فِي الْإِسْلَامِ.
وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ وَقَفَ عَلَى بَابِ بَيْتِ الرَّسُولِ ﵊ وَقَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ …
فَإِذَا خَرَجَ الرَّسُولُ ﷺ مِنْ حُجْرَتِهِ وَرَآهُ بِلَالٌ مُقْبِلًا ابْتَدَأَ بِالْإِقَامَةِ.
* * *
وَقَدْ أَهْدَى "النَّجَاشِيُّ" (¬١) مَلِكُ "الْحَبَشَةِ" الرَّسُولَ الْأَعْظَمَ ﷺ ثَلَاثَةَ رِمَاحٍ قَصِيرَةٍ مِنْ نَفَائِسِ مَا يَقْتَنِيهِ الْمُلُوكُ، فَاحْتَفَظَ لِنَفْسِهِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاحِدًا، وَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَاحِدًا …
ثُمَّ اخْتَصَّ بِرُمْحِهِ بِلالًا، فَجَعَلَ بِلَالٌ يَسْعَى بِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ كُلَّهَا …
فَكَانَ يَحْمِلُهُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي صَلَوَاتِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَيَرْكُزُهُ أَمَامَهُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ.
* * *
وَلَقَدْ شَهِدَ بِلَالٌ مَعَ نَبِيِّهِ "بَدْرًا"، فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ كَيْفَ أَنْجَزَ (¬٢) اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ جُنْدَهُ، وَشَهِدَ مَصَارِعَ الطُّغَاةِ الَّذِينَ كَانُوا يُعَذِّبُونَهُ سُوءَ الْعَذَابِ …
وَأَبْصَرَ أَبَا جَهْلٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ صَرِيعَيْنِ تَنُوشُهُمَا (¬٣) سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ، وَتَنْهَلُ مِنْ دِمَائِهِمَا رِمَاحُ الْمُعَذَّبِينَ.
* * *
وَلَمَّا دَخَلَ الرَّسُولُ ﷺ مَكَّةَ فَاتِحًا عَلَى? رَأْسِ كَتِيبَتِهِ الْحَضْرَاءِ كَانَ مَعَهُ دَاعِي السَّمَاءِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ.