فَطَفِقَ قَوْمُهُ يَلْتَفُونَ حَوْلَهُ مَدْفُوعِينَ إِلَى ذَلِكَ بِدَوَافِعَ شَتَّى كَانَ أَهَمُّهَا الْعَصَبِيَّة (¬١)، حَتَّى إِنَّ رَجُلًا مِنْ رِجَالَاتِهِمْ قَالَ:
"أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ لَكَذَّابٌ؛ وَلَكِنَّ كَذَّابَ رَبِيعَةَ (¬٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَادِقِ مُضَرَ (¬٣) ".
* * *
وَلَمَّا قَوِيَ سَاعِدُ مُسَيْلِمَةَ وَغَلُظَ (¬٤) أَمْرُهُ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كِتَابًا جَاءَ فِيهِ: "مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ.
أَمَّا بَعْدُ … فَإِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَكَ، وَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الْأَرْضِ وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَ الْأَرْضِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ".
وَبَعَثَ الْكِتَابَ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ رِجَالِهِ؛ فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ لِلنَّبِيِّ ﵊ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ: (وَمَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟!).
فَأَجَابَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ.
فَقَالَ لَهُمَا: (أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ عُنُقَيْكُمَا)، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ رِسَالَةً جَاءَ فِيهَا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.
السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ … فَإِنَّ الْأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) …
وَبَعَثَ الرِّسَالَةَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ.
* * *