ازْدَادَ شَرُّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَاسْتَشْرَى (¬١) فَسَادُهُ، فَرَأَى الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِرِسَالَةٍ يَزْجُرُهُ فِيهَا عَنْ غَيِّهِ (¬٢)، وَنَدَبَ لِحَمْلِ الرِّسَالَةِ بَطَلَ قِصَّتِنَا حَبِيبَ بْنَ زَيْدٍ.
وَكَانَ يَوْمَئِذٍ شَابًّا نَاضِرَ الشَّبَابِ مُكْتَمِلَ الْفَتَاءِ (¬٣) مُؤْمِنًا مِنْ قِمَّةِ رَأْسِهِ إِلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ.
* * *
مضَى حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْرَ وَانٍ (¬٤) وَلَا مُتَرَيِّثٍ (¬٥) تَرْفَعُهُ النِّجَادُ (¬٦) وَتَحُطُهُ الْوِهَادُ (¬٧) حَتَّى بَلَغَ دِيَارَ بَنِي "حَنِيفَةَ" في أَعالي "نَجْدٍ"، وَدَفَعَ الرِّسَالَةَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ.
فَمَا كَادَ مُسَيْلِمَةُ يَقِفُ عَلَى مَا جَاءَ فِيهَا حَتَّى انْتَفَخَ صَدْرُهُ ضَغِينَةً وَحِقْدًا، وَبَدَا الشَّرُّ وَالْغَدْرُ عَلَى قَسَمَاتِ (¬٨) وَجْهِهِ الدَّمِيمِ الْأَصْفَرِ، وَأَمَرَ بِحَبِيبِ ابْنِ زَيْدٍ أَنْ يُقَيَّدَ، وَأَنْ يُؤْتَى بِهِ إِلَيْهِ ضُحَى الْيَوْمِ التَّالِي.
فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَصَدَّرَ مُسَيْلِمَةُ مَجْلِسَهُ، وَجَعَلَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ الطَّوَاغِيتَ (¬٩) مِنْ كِبَارِ أَتْبَاعِهِ، وَأَذِنَ لِلْعَامَّةِ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِحَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ فَجِيءَ بِهِ إِلَيْهِ وَهْوَ يَرْسُفُ (¬١٠) في قُيُودِهِ.
* * *
وَقَفَ حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ وَسَطَ هَذِهِ الْجُمُوعِ الْحَاشِدَةِ الْحَاقِدَةِ مَشْدُودَ