الْقَامَةِ، مَرْفُوعَ الْهَامَةِ، شَامِخَ الْأَنْفِ، وَانْتَصَبَ بَيْنَهَا كَرُمْحٍ سَمْهَرِيٍّ (¬١) أَحْكَمَ الْمُتَقِّفُونَ (¬٢) تَقْوِيمَهُ.
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ مُسَيْلِمَةُ وَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟.
فَقَالَ: نَعَمْ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
فَتَمَيَّزَ (¬٣) مُسَيْلِمَةُ غَيْظًا وَقَالَ: وَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟.
فَقَالَ حَبِيبٌ فِي سُخْرِيَةٍ لَاذِعَةٍ: إِنَّ فِي أُذُنَيَّ صَمَمًا عَنْ سَمَاعِ مَا تَقُولُ.
فَامْتُقِعَ (¬٤) وَجْهُ مُسَيْلِمَةَ وَارْتَجَفَتْ شَفَتَاهُ حَنَقًا (¬٥) وَقَالَ لِجَلَّادِهِ:
اقْطَعْ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِهِ.
فَأَهْوَى الْجَلَّادُ عَلَى حَبِيبٍ بِسَيْفِهِ وَبَتَرَ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِهِ؛ فَتَدَحْرَجَتْ عَلَى الْأَرْضِ …
ثُمَّ أَعَادَ مُسَيْلِمَةُ عَلَيْهِ السُّؤَالَ نَفْسَهُ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
قَالَ: وَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟.
قَالَ: قُلْتُ لَكَ: إِنَّ فِي أُذُنَيَّ صَمَمًا عَنْ سَمَاع مَا تَقُولُ.
فَأَمَرَ بِأَنْ تُقْطَعَ مِنْ جَسَدِهِ قِطْعَةٌ أُخْرَى، فَقُطِعَتْ وَتَدَحْرَجَتْ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَوَتْ (¬٦) إِلَى جَانِبِ أُخْتِهَا، وَالنَّاسُ شَاخِصُونَ (¬٧) بِأَبْصَارِهِمْ إليْهِ، مَذْهُولُونَ مِنْ تَصْمِيمِهِ وَعِنَادِهِ.