قَالَ وَحْشِيٌّ:
وَكُنْتُ رَجُلًا حَبَشِيًّا أَقْذِفُ بِالْحَرْبَةِ قَذْفَ الْحَبَشَةِ؛ فَلَا أُخْطِئُ شَيْئًا أَرْمِيهِ بِهَا.
فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي وَمَضَيْتُ مَعَ الْجَيْشِ، وَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي مُؤَخِّرَتِهِ قَرِيبًا مِنَ النِّسَاءِ؛ فَمَا كَانَ لِي أَرَبٌ (¬١) بِقِتَالٍ …
وَكُنْتُ كُلَّمَا مَرَرْتُ "بِهِنْدَ" زَوْجِ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ مَرَّتْ بِي وَرَأَتِ الْحَرْبَةَ تَلْتَمِعُ فِي يَدِي تَحْتَ وَهْجِ الشَّمْسِ تَقُولُ: أَبَا دَسْمَةَ …
اشْفِ وَاسْتَشْفِ (¬٢) …
فَلَمَّا بَلَغْنَا "أُحُدًا"، وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ؛ خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ (¬٣) حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَمْ يَكُنْ حَمْزَةُ يَحْفَى عَلَى أَحَدٍ، لِأَنَّهُ كَانَ يَضَعُ عَلَى رَأْسِهِ رِيشَةَ نَعَامَةٍ لِيَدُلَّ الْأَقْرَانَ (¬٤) عَلَيْهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَوُو الْبَأْسِ مِنْ شُجْعَانِ الْعَرَبِ.
وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى رَأَيْتُ حَمْزَةَ يَهْدِرُ بَيْنَ الْجُمُوعِ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ (¬٥)، وَهُوَ يَهِدُ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَدًّا (¬٦) فَمَا يَصْمُدُ أَمَامَهُ أَحَدٌ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ …
وَفِيمَا كُنْتُ أَتَهَيَّأُ لَهُ، وَأَسْتَتِرُ مِنْهُ بِشَجَرَةٍ أَوْ حَجَرٍ مُتَرَبِّصًا أَنْ يَدْنُوَ مِنِّي، إِذْ تَقَدَّمَنِي إِلَيْهِ فَارِسٌ مِنْ قُرَيْشِ يُدْعَى "سِبَاعَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى" وَهُوَ يَقُولُ:
بَارِزْنِي يَا حَمْزَةُ … بَارِزْني …