إلَى "أُحُدٍ" لِلْقَضَاءِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَالثَّأْرِ لِقَتْلَاهَا فِي "بَدْرٍ" … فَكَتَّبَتْ كَتَائِبَهَا (¬١)، وَجَمَّعَتْ أَحْلَافَهَا، وَأَعَدَّتْ عُدَّتَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَتْ قِيَادَهَا إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ.
فَرَأَى أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَجْعَلَ مَعَ الْجَيْشِ طَائِفَةً مِنْ عَقِيلَاتِ (¬٢) قُرَيْشٍ مِمَّنْ قُتِلَ آبَاؤُهُنَّ أَوْ أَبْنَاؤُهُنَّ أَوْ إِخْوَتُهُنَّ أَوْ أَحَدٌ مِنْ ذَوِيهِنَّ فِي "بَدْرٍ"، لِيُحَمِّسْنَ الْجَيْشَ عَلَى الْقِتَالِ، وَيَحُلْنَ دُونَ الرِّجَالِ وَدُونَ الْفِرَارِ؛ فَكَانَ فِي طَلِيعَةِ مَنْ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ النِّسَاءِ زَوجُهُ "هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ" …
وَكَانَ أَبُوهَا وَعَمُّهَا وَأَخُوهَا قَدْ قُتِلُوا جَمِيعًا فِي "بَدْرٍ" …
وَلَمَّا أَوْشَكَ الْجَيْشُ عَلَى الرَّحِيلِ، الْتَفَتَ إِلَيَّ "جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ"، وَقَالَ:
هَلْ لَكَ يَا أَبَا دَسْمَةَ فِي أَنْ تُنْقِذَ نَفْسَكَ مِنَ الرِّقِّ؟.
قُلْتُ: وَمَنْ لِي بِذَلِكَ؟!.
قَالَ: أَنَا لَكَ بِهِ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ؟!.
قَالَ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّ مُحَمَّدٍ بِعَمِّي "طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ" فَأَنْتَ عَتِيقٌ (¬٣).
قُلْتُ: وَمَنْ يَضْمَنُ لِيَ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ؟.
قَالَ: مَنْ تَشَاءُ، وَلَأُشْهِدَنَّ عَلَى ذَلِكَ النَّاسَ جَمِيعًا.
قُلْتُ: أَفْعَلُ، وَأَنَا لَهَا …