وَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ
"قَتَلَ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ … وَقَتَلَ شَرَّ النَّاسِ أَيْضًا"
[الْمُؤَرِّخُونَ]
مَنْ هَذَا الَّذِي أَدْمَى فُؤَادَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ حِينَ قَتَلَ عَمَّهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ "أُحُدٍ"؟!.
ثُمَّ شَفَى قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ؛ حِينَ قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ يَوْمَ "الْيَمَامَةِ"؟.
إِنَّهُ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْحَبَشِيُّ، الْمُكَنَّى "بِأَبِي دَسْمَةَ" …
وَإِنَّ لَهُ قِصَّةً عَنِيفَةً حَزِينَةً دَامِيَةً …
فَأَعِرْهُ سَمْعَكَ لِيَرْوِيَ لَكَ مَأْسَاتَهُ بِنَفْسِهِ …
قَالَ وَحْشِيٌّ:
كُنْتُ غُلَامًا رَقِيقًا (¬١) "لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ" (¬٢) أَحَدِ سَادَةِ قُرَيْشٍ.
وَكَانَ عَمُّهُ "طُعَيْمَةُ"، قَدْ قُتِلَ يَوْمَ "بَدْرٍ" عَلَى يَدِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَحَزِنَ عَلَيْهِ أَشَدَّ الْحُزْنِ، وَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى (¬٣) لَيَثْأَرَنَّ لِعَمِّهِ، وَلَيَقْتُلَنَّ قَاتِلَهُ … وَجَعَلَ يَتَرَبَّصُ (¬٤) بِحَمْزَةَ الْفُرَصَ.
* * *
لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ طَوِيلُ وَقْتٍ حَتَّى عَقَدَتْ قُرَيْشُ الْعَزْمَ عَلَى الْخُرُوجِ