وَحِينَ دَخَلَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ فَاتِحًا؛ أَتَى إِلَّا أَنْ يُكَرِّمَ حَكِيمَ بْنَ حَزَامٍ فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ أَنْ يُنَادِيَ:
مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ آمِنٌ …
وَمَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَوَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ..
وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ …
وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ …
وَمَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حَزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ …
وَكَانَتْ دَارُ حَكِيمِ بْنِ حَزَامٍ فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ فِي أَعْلَاهَا.
* * *
أَسْلَمَ حَكِيمُ بْنُ حَزَامٍ إِسْلَامًا مَلَكَ عَلَيْهِ لُبَّهُ، وَآمَنَ إِيمَانًا خَالَطَ دَمَهُ وَمَازَجَ قَلْبَهُ …
والى (¬١) عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ كُلِّ مَوْقِفٍ وَقَفَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ نَفَقَةٍ أَنْفَقَهَا فِي عَدَاوَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِأَمْثَالِ أَمْثَالِهَا.
وَقَدْ بَرَّ بِقَسَمِهِ …
مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ آلَتْ إِلَيْهِ (¬٢) دَارُ النَّدْوَةِ وَهِيَ دَارٌ عَرِيقَةٌ ذَاتُ تَارِيخ …
فَفِيهَا كَانَتْ تَعْقِدُ قُرَيْشُ مُؤْتَمَرَاتِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِيهَا اجْتَمَعَ سَادَتْهُمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ لِيَأْتَمِرُوا بِرَسُولِ اللهِ (¬٣) ﷺ.