ظَهْرَانَيْهِمْ (¬١) لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ. وَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ كَلِمَةٍ حَاسِمَةٍ رَشِيدَةٍ مُشْرِقَةٍ بِهَدْيِ الْقُرْآنِ تَئِدُ الْفِتْنَةَ فِي مَهْدِهَا (¬٢)، وَتُنِيرُ لِلْحَائِرِينَ الطَّرِيقَ.
فَانْطَلَقَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنْ فَمِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ.
إِذِ الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ … إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَيَكُونُ خَلِيفَتُهُ مُهَاجِرًا مِثْلَهُ …
وَإِنَّا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَكُونُ أَنْصَارًا لِخَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَأَعْوَانًا لَهُ عَلَى الْحَقِّ.
ثُمَّ بَسَطَ (¬٣) يَدَهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَقَالَ: هَذَا خَلِيفَتُكُمْ فَبَايِعُوهُ.
* * *
وَقَدْ غَدَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِفَضْلِ الْقُرْآنِ وَتَفَقُّهِهِ فِيهِ وَطُولِ مُلَازَمَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنَارَةً (¬٤) لِلْمُسْلِمِينَ … يَسْتَشِيرُهُ خُلَفَاؤُهُمْ فِي الْمُعْضِلَاتِ (¬٥)، وَيَسْتَفْتِيهِ عَامَّتُهُمْ فِي الْمُشْكِلَاتِ، وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْمَوَارِيثِ خَاصَّةً؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ - إِذْ ذَاكَ - مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِأَحْكَامِهَا وَأَحْذَقُ مِنْهُ فِي قِسْمَتِهَا؛ فَقَدْ خَطَبَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ "الْجَابِيَةِ" (¬٦) فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ …
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ (¬٧) …
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِ إِلَيَّ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَنِي عَلَيْهِ وَالِيًا، وَلَهُ قَاسِمًا …
* * *