ثُمَّ تَسَابَقَ الْجُنْدُ عَلَى اقْتِطَاعِ (¬١) الْأَرْضِ وَبَنَاءِ الْبُيُوتِ …
لَكِنَّ عُتْبَةَ لَمْ يَبْنِ لِنَفْسِهِ بَيْتًا، وَإِنَّمَا ظَلَّ يَسْكُنُ خَيْمَةً مِنَ الْأَكْسِيَةِ (¬٢) … ذلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ أَمْرًا …
* * *
فَلَقَدْ رَأَى عُتْبَةُ أَنَّ الدُّنْيَا أَقْبَلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي "الْبَصْرَةِ" إِقْبَالًا يُذْهِلُ الْمَرْءَ عَنْ نَفْسِهِ …
وَأَنَّ رِجَالَهُ الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ قَلِيلٍ لَا يَعْرِفُونَ طَعَامًا أَطْيَبَ مِنَ الْأَرُزِّ الْمَسْلُوقِ بِقِشْرِهِ قَدْ تَذَوَّقُوا مَآكِلَ الْفُرْسِ مِنَ الْفَالُوذَجِ (¬٣) وَاللَّوْزِينَجِ (¬٤) وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَطَابُوهَا.
فَخَشِيَ عَلَى دِينِهِ مِنْ دُنْيَاهُ …
وَأَشْفَقَ عَلَى الْآجِلَةِ مِنَ الْعَاجِلَةِ (¬٥) …
فَجَمَعَ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ "الْكُوفَةِ" وَخَطَبَهُمْ فَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ (¬٦) بِالانْقِضَاءِ، وَأَنْتُمْ مُنْتَقِلُونَ عَنْهَا إِلَى دَارٍ لا زَوَالَ فِيهَا، فَانْتَقِلُوا إِلَيْهَا بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ …
وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ (¬٧) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ غَيْرُ وَرَقِ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ مِنْهُ أَشْدَاقْنَا (¬٨) …