وَلَقَدِ الْتَقَطْتُ (¬١) بُرْدَةً - ذَاتَ يَوْمٍ - فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (¬٢) فَاتَّزَرْتُ (¬٣) بِنِصْفِهَا، وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا الْآخَرِ.
فَإِذَا نَحْنُ الْيَوْمَ لَمْ يَبْقَ مِنَّا وَاحَدٌ إِلَّا وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ …
وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ عَظِيمًا عِنْدَ نَفْسِي صَغِيرًا عِنْدَ اللَّهِ …
ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ، وَوَدَّعَهُمْ وَمَضَى إِلَى الْمَدِينَةِ.
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى الْفَارُوقِ اسْتَعْفَاهُ (¬٤) مِنَ الْوِلَايَةِ فَلَمْ يُعْفِهِ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَأَصَرَّ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ، وَأَمَرَهُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى "الْبَصْرَةِ" … فَأَذْعَنَ (¬٥) لِأَمْرِ عُمَرَ كَارِهًا، وَرَكِبَ نَاقَتَهُ وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّنِي إِلَيْهَا … اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّنِي إِلَيْهَا …
فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ إِذْ لَمْ يَبْعُدْ عَنِ الْمَدِينَةِ كَثِيرًا حَتَّى عَثَرَتْ نَاقَتُهُ، فَخَرَّ عَنْهَا صَرِيعًا … وَفَارَقَ الْحَيَاةَ (*) …