نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ
"نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ رَجُلٌ يَعْرِفُ أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ"
نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ فَتًى يَقِظُ الْفُؤَادِ أَلْمَعِيُّ الذَّكَاءِ خَرَّاجٌ وَلَّاجٌ (¬١)، لَا تَعُوقُهُ مُعْضِلَةٌ، وَلَا تُعْجِزُهُ مُشْكِلَةٌ.
يُمَثِّلُ ابْنَ الصَّحْرَاءِ بِكُلِّ مَا حَبَاهُ (¬٢) اللَّهُ مِنْ صِحَّةِ الْحَدْسِ (¬٣) وَسُرْعَةِ الْبَدِيهَةِ وَشِدَّةِ الدَّهَاءِ … وَلَكِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ صَبْوَةٍ (¬٤)، وَخَدِينَ (¬٥) مُتْعَةٍ كَانَ يَنْشُدُهُمَا أَكْثَرَ مَا يَنْشُدُهُمَا عِنْدَ يَهُودِ "يَثْرِبَ".
فَكَانَ كُلَّمَا تَاقَتْ نَفْسُهُ لِقَيْنَةٍ (¬٦)، أَوْ هَفَا سَمْعُهُ لِوَتَرٍ شَدَّ رِحَالَهُ مِنْ مَنَازِلِ قَوْمِهِ فِي "نَجْدٍ"، وَيَمَّمَ وَجْهَهُ شَطْرَ الْمَدِينَةِ حَيْثُ يَبْذُلُ الْمَالَ لِيَهُودِهَا بِسَخَاءٍ لِيَبْذُلُوا لَهُ الْمِتْعَةَ بِسَخَاءٍ أَكْثَرَ …
وَمِنْ هُنَا فَقَدْ كَانَ نُعَيْمٌ كَثِيرَ التَّرَدُّدِ عَلَى "يَثْرِبَ"، وَثِيقَ الصِّلَةِ بِمَنْ فِيهَا مِنَ الْيَهُودِ، وَخَاصَّةً بَنِي "قُرَيْظَةَ".
* * *
وَلَمَّا أَكْرَمَ اللَّهُ الْإِنْسَانِيَّةَ بِإِرْسَالِ رَسُولِهِ ﷺ بِدِينِ الْهُدَى وَالْحَقِّ، وَسَطَعَتْ شِعَابُ مَكَّةَ بِنُورِ الْإِسْلَامِ؛ كَانَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ مَا يَزَالُ مُرْخِيًا لِلنَّفْسِ عِنَانَهَا (¬٧) …