وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ يَخْشَى أَنْ يُحَاسَبَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ، وَأَنْ يُعَذِّبَ بِسَبَبِه.
* * *
حَدَّثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالُوا:
دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَقَالَ:
إِنَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَاللَّهِ مَا شَدَدْتُ عَلَيْهَا رِبَاطًا قَطُّ، وَلَا مَنَعْتُ مِنْهَا سَائِلًا قَطُّ، ثُمَّ بَكَى …
فَقَالُوا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟!.
فَقَالَ: أَبْكِي لِأَنَّ أَصْحَابِي مَضَوْا وَلَمْ يَنَالُوا مِنْ أُجُورِهِمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَأَنَّنِي بَقِيتُ فَنِلْتُ مِنْ هَذَا الْمَالِ مَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ثَوَابًا لِتِلْكَ الْأَعْمَالِ …
* * *
وَلَمَّا لَحِقَ خَبَّابٌ بِجِوَارِ رَبِّهِ وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى قَبْرِهِ وَقَالَ:
رحم اللَّهُ خَبَّابًا، فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِبًا، وَهَاجَرَ طَائِعًا، وَعَاشَ مُجَاهِدًا …
وَلَنْ يُضَيَّعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (*).