الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ الحَارِثيُّ
"مَا صَدَقَنِي أَحَدٌ مُنْذُ اسْتُخْلِفْتُ كَمَا صَدَقَنِي الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ" [عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
هَذِهِ مَدِينَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَزَالُ تُكَفْكِفُ أَحْزَانَهَا (¬١) عَلَى فَقْدِ الصِّدِّيقِ …
وَهَا هِيَ ذِي وُفُودُ الْأَمْصَارِ تَقْدَمُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى "يَثْرِبَ" مُبَايِعَةٌ خَلِيفَتَهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَه (¬٢) …
وَفِي ذَاتِ صَبَاحٍ قَدِمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفْدُ "الْبَحْرَيْنِ" مَعَ طَائِفَةٍ أُخْرَى مِنَ الْوُفُودِ.
وَكَانَ الْفَارُوقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ شَدِيدَ الْحِرْصِ عَلَى أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَ الْوَافِدِينَ عَلَيْهِ؛ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيمَا يَقُولُونَهُ مَوْعِظَةً بَالِغَةً، أَوْ فِكْرَةً نَافِعَةً، أَوْ نَصِيحَةً لِلّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
فَنَدَبَ عَدَدًا مِنَ الْحَاضِرِينَ لِلْكَلَامِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا ذَا بَالٍ.
فَالْتَفَتَ إِلَى رَجُلٍ تَوَسَّمَ (¬٣) فِيهِ الْخَيْرَ، وَأَوْمَأ إِلَيْهِ وَقَالَ: هَاتِ مَا عِنْدَكَ.
فَحَمِدَ الرَّجُلُ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
إِنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا ابْتِلَاءً مِنَ اللَّهِ ﷿ ابْتَلَاكَ بِهِ … فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا وُلِّيتَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ضَلَّتْ شَاةٌ بِشَاطِئ الْفُرَاتِ لَسُئِلْتَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.