فَقَالَتْ لِي عَمَّتِي حِينَ سَمِعَتْ تَكْبِيرِي: خَيَّبَكَ اللَّهُ …
وَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ سَمِعْتَ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَادِمًا مَا فَعَلْتَ شَيْئًا فَوْقَ ذَلِكَ …
فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ عَمَّةٍ (¬١)، إِنَّهُ - وَاللَّهِ - أَخُو مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَعَلَى دينه …
وَقَدْ بُعِثَ بِمَا بُعِثَ بِهِ …
فَسَكَتَتْ وَقَالَتْ: أَهُوَ النَّبِيُّ الَّذِي كُنْتُمْ تُخْبِرُونَنَا أَنَّهُ يُبْعَثُ مُصَدِّقًا لِمَنْ قَبْلَهُ، وَمُتَمِّمًا لِرِسَالَاتِ رَبِّهِ؟!.
فَقُلْتُ: نَعَمْ …
قَالَتْ: فَذَاكَ إِذَنْ …
ثُمَّ مَضَيْتُ مِنْ تَوّي (¬٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ بِبَابِهِ، فَزَاحَمْتُهُمْ حَتَّى صِرْتُ قَرِيبًا مِنْهُ.
فَكَانَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَوْلُهُ: (أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ … وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ … وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ … تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ … ).
فَجَعَلْتُ أَتَفَرَّسُ فِيهِ، وَأَتَمَلَّى (¬٣) مِنْهُ؛ فَأَيْقَنْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ.
ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ، وَشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: (مَا اسْمُكَ؟).