الكتاب السابع
خالد بن سعيد بن العَاصِ
"كَانَ أَبِي خَامِسًا … وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [بِنْتُ خَالِدٍ]
في ذَاتِ مَسَاءٍ مِنْ أَمَاسِيِّ مَكَّةَ الْهَادِئَةِ الْهَائِنَةِ الْوَادِعَةِ … خَرَجَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْمُكَنَّى "بِأَبِي أُحَيْحَةَ" مِنْ دَارَتِهِ فِي أَعْلَى "الْحَجُونِ" (¬١) يُرِيدُ الْحَرَمَ … وَقَدِ اعْتَمَّ بِعِمَامَتِهِ الْحَمْرَاءِ التَّمِينَةِ الزَّاهِيَةِ …
وَخَلَعَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ بُرْدًا (¬٢) مِنْ حُلَلٍ مُلُوكِ "الْيَمَنِ" مُوَشَّى بِخُيُوطِ الذَّهَبِ …
وَمَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ غِلْمَانِهِ الْمُقَلَّدِينَ بِالسُّيُوفِ، وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ بَعْضُ أَوْلَادِهِ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ ابْنُهُ خَالِدٌ.
وَكَانَ عَنْ شِمَالِهِ طَائِفَةٌ مِنْ رِجَالِ قَوْمِهِ بَنِي "عَبْدِ شَمْسٍ" وَهُمْ يَخْطُرُونَ (¬٣) في حُلَلِ الدِّيبَاجِ وَالسُّنْدُسِ.
فَلَمَّا أَطَلَّ "أَبُو أُحَيْحَةَ" عَلَى الْحَرَمِ قَالَ النَّاسُ:
لَقَدْ أَقْبَلَ "ذُو التَّاجِ" … وَكَانُوا يُلَقَّبُونَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَّجَ رَأْسَهُ بِعِمَامَةٍ فَلَا يَعْتَمُّ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِعِمَامَةٍ مِنْ لَوْنِهَا حَتَّى يَنْزِعَهَا.
فَأَوْسَعَ النَّاسُ الطَّرِيقَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَخَذَ مَجْلِسَهُ تَحْتَ الْكَعْبَةِ.
وَهُنَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ سَادَةِ قُرَيْشِ يُحَيُّونَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: