مَا خَبَرٌ سَمِعْتُهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ (¬١) تَبِعَ مُحَمَّدًا؟! ..
وَأَنَّهُ اجْتَرَأَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ؛ فَشَجَّ رَأْسَهُ، وَأَسَالَ دَمَهُ، لِأَنَّهُ نَهَاهُ عَنِ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ آلِهَتِنَا … ثُمَّ قَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى (¬٢) إِنْ ظَلَلْتُمْ عَلَى تَهَاوُنِكُمْ هَذَا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُدَارَاةٌ لِبَنِي "هَاشِمٍ" لَأَنْهَضَنَّ لَهُ وَحْدِي …
ولأمنعنَّ إله ابْن أبي كبشة (¬٣) أَنْ يُعْبد فِي مَكَّةَ …
ثُمَّ عَادَ فِي مِثْلِ الْمَوْكِبِ الَّذِي جَاءَ بِهِ؛ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرُ ابْنِهِ خَالِدٍ.
* * *
لَقَدْ ظَلَّ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي الْحَرَمِ يَتَنَقَّلُ بَيْنَ مَجَالِسِ الْقَوْمِ لِيَتَنَسَّمَ (¬٤) أَخْبَارَ مُحَمَّدٍ، وَيَتَسَمَّعَ لِمَا يُقَالُ عَنْ دَعْوَتِهِ.
فَلَمْ يَجِدْ فِي كُلِّ مَا سَمِعَهُ عَنِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَا يُبَرِّرُ ذَلِكَ الْحِقْدَ الَّذِي رَآهُ مِنْ أَبِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ … أَوْ مَا يُسَوِّغُ تِلْكَ الضَّغِينَةَ (¬٥) الَّتِي كَانَتْ تَتَنَزَّى فِي نَفْسِهِ وَنُفُوسِ سَادَةِ قُرَيْشٍ.
* * *
وَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ عَادَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى دَارَتِهِمْ، وَمَضَى إِلَى مَخْدَعِهِ دُونَ أَنْ يَمُرَّ بِحُجْرَةِ أَبِيهِ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ تَحِيَّةَ الْمَسَاءِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ …
ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ الْوَثِيرِ (¬٦) يُرِيدُ النَّوْمَ.
لَكِنَّ النَّوْمَ لَمْ يُوَاتِ (¬٧) خَالِدًا وَلَمْ تَكْتَحِلْ بِهِ عَيْنَاهُ؛ فَقَدِ اسْتَبَدَّ بِهِ أَرَقٌ أَطَارَ الرُّقَادَ مِنْ عَيْنَيْهِ.