خُوَيْلِدٍ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةٍ (¬١)، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَسَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃ أَجْمَعِينَ.
* * *
تَرَكَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَصْرَ أَبِيهِ الْمُنِيفَ (¬٢) فِي أَعْلَى "الْحَجُونِ" وَأَعْرَضَ عَنْ حَيَاتِهِ الْغَضَّةِ (¬٣) الْمُتْرَفَةِ، وَعَيْشِهِ الرَّغِيدِ (¬٤) النَّاعِمِ.
وَلَحِقَ بِالرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ يَتَنَقَّلُ مَعَهُ وَمَعَ أَصْحَابِهِ بَيْنَ شِعَابٍ مَكَّةَ، فَيَتَمَلَّى مِنْ مَشَاعِرِ الْإِيمَانِ …
وَيَحْفَظُ مَا يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ الْكَرِيم ﷺ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ، وَيَعْبُدُ اللَّهَ سِرًّا خَوْفًا مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ …
فَلَمَّا طَالَتْ غَيْبَةُ خَالِدٍ عَنِ الْبَيْتِ افْتَقَدَهُ أَبُوهُ فَلَمْ يَجِدْهُ؛ فَبَعَثَ الْعُيُونَ (¬٥) وَرَاءَهُ … فَجَاءَتْهُ الْأَخْبَارُ تَقُولُ: إِنَّهُ أَسْلَمَ وَتَبِعَ مُحَمَّدًا.
* * *
جنَّ جُنُونُ سَيِّدِ مَكَّةَ؛ فَمَا كَانَ يَظُنُّ ظَنَّا أَنَّ أَحَدَ أَوْلَادِهِ تَبْلُغُ بِهِ الْجُرْأَةُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى سُلْطَانِهِ، وَيَكْفُرَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَيَلْحَقَ بِمُحَمَّدٍ.
وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَوْلَاهُ "رَافِعًا" وَأَخَوَيْهِ "أَبَانَ" وَ "عُمَرَ"؛ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي فِي بَعْضِ الشُّعَابِ (¬٦) صَلَاةً هَزَّتْ قُلُوبَهُمْ هَزًّا ....
وَأَترَعَتْ (¬٧) أَفْئِدَتَهُمْ رَاحَةً وَاطْمِئنَانًا …
وَمَلَاتْ نُفُوسَهُمْ سَلَامًا وَأَمَانًا.