فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ أَبَاكَ يَدْعُوكَ لِلقَائِهِ، وَقَدِ اسْتَشَاطَ (¬١) غَضَبًا لِتَرْكِكَ الْمَنْزِلَ دُونَ إِذْنِ مِنْهُ.
فَمَضَى خَالِدٌ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا صَارَ عِنْدَ أَبِيهِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: تَبًّا لَكَ، أَصَبَأْتَ (¬٢) عَنْ دِينِكَ وَدِينِ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ، وَتَبِعْتَ مُحَمَّدًا؟!.
فَقَالَ خَالِدٌ: لَمْ أَصْبَأْ، وَإِنَّمَا آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَصَدَّقْتُ بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …
وَنَبَذْتُ (¬٣) هَذِهِ الْأَصْنَامَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
فَقَالَ أَبُوهُ: وَيْحَكَ، أَتَقُولُ: إِنَّكَ صَدَّقْتَ هَذَا الْمُدَّعِي؟.
فَقَالَ خَالِدٌ: مَا هُوَ بِمُدَّعٍ …
وَإِنَّمَا هُوَ صَادِقٌ يُبَلِّغُ رِسَالَاتِ رَبِّهِ …
وَيَنْصَحُ لِي وَلَكَ وَلِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
فَقَالَ أَبُوهُ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُعْرِضَ عَنْهُ وَتُكَذِّبَهُ.
فَقَالَ خَالِدٌ: لَا أَفْعَلُ مَا دَامَ فِيَّ عِرْقٌ يَنْبِضُ.
فَقَالَ أَبُوهُ: إِذَنْ أَحْرِمَكَ مِنْ رِزْقِي.
فَقَالَ خَالِدٌ: ذَلِكَ أَهْوَنُ مَا انْتَظَرْتُهُ مِنْكَ، وَأَقَلُّ مَا تَوَقَّعْتُهُ …
فَاللَّهُ الَّذِي رَزَقَكَ يَرْزُقُنِي.
فَتَمَيَّزَ (¬٤) سَيِّدُ بَنِي "عَبْدِ شَمْسٍ" غَيْظًا مِنْهُ … وَانْهَالَ (¬٥) عَلَيْهِ بِعَصا