ثُمَّ وَلاهُ "الْيَمَنَ"، فَظَلَّ وَالِيَّا عَلَيْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بجوَارِ رَبِّهِ.
* * *
وَفِي عَهْدِ الصِّدِّيقِ ﵁ انْضَوَى (¬١) خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ تَحْتَ لِوَاءِ الْجَيْشِ الْمُتَّجِهِ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ لِحَرْبِ الرُّومِ، فَأَبْلَى (¬٢) فِي مَيَادِينِ الْقِتَالِ بَلَاءً يَلِيقُ بِفَارِسٍ كَمِيٍّ (¬٣) مِثْلِهِ.
وَقُبَيْلَ مَعْرَكَةِ "مَرْجِ الصُّفَّرِ" الَّتِي وَقَعَتْ بِالْقُرْبِ مِنْ "دِمَشْقَ"، خَطَبَ خَالِدٌ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ (¬٤) وَعَقَدَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْرِسَ بِهَا قَالَتْ:
يَا خَالِدُ حَبَّذَا لَوْ أَخَّرْتَ إِلَى أَنْ يَنْفَضُّ النَّاسُ مِنْ تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ الَّتِي أَرَانَا مُقْدِمِينَ عَلَيْهَا.
فَقَالَ لَهَا: إِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِأَنِّي سَأُصَابُ فِيهَا.
ثُمَّ أَعْرَسَ بِهَا … وَفِي صَبَاحِ الْيَوْمِ الَّذِي تَلَا زِفَافَهُ أَوْلَمَ (¬٥) لِأَصْحَابِهِ، فَمَا كَادُوا يَفْرَغُونَ مِنْ طَعَامِهِمْ حَتَّى صَفَّتِ الرُّومُ جُنُودَهَا صَفًّا وَرَاءَ صَفٍّ …
وَخَرَجَ وَاحِدٌ مِنْ فُرْسَانِهِمْ يَطْلُبُ مُبَارِزا (¬٦)، فَبَرَزَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَتَلَهُ … فَخَرَجَ فَارِسٌ آخَرُ وَطَلَبَ مُبَارِزًا، فَبَرَزَ لَهُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ …
وَتَصَاوَلَ (¬٧) الْفَارِسَانِ وَتَجَاوَلَا …
ثُمَّ سَدَّدَ (¬٨) كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ضَرْبَةً قَاتِلَةً.