فَأَصَابَ سَيْفُ الرُّومِيِّ، وَأَخْطَأَ سَيْفُ خَالِدٍ فَخَرَّ صَرِيعًا شَهِيدًا …
ثُمَّ الْتَحَمَ الْجَيْشَانِ، وَدَارَتْ بَيْنَهُمَا رَحَى مَعْرَكَةٍ طَحُونٍ (¬١) كَانَ لا يُسْمَعُ فِيهَا إِلَّا وَقْعُ السُّيُوفِ عَلَى هَام (¬٢) الرِّجَالِ.
عِنْدَ ذَلِكَ هَبَّتْ أُمُّ حَكِيمٍ كَاللَّبُؤَّةِ (¬٣) الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا أَشْبَالُهَا (¬٤) …
فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَ عُرْسِهَا …
وَاقْتَلَعَتْ عَمُودَ الْفُسْطَاطِ (¬٥) الَّذِي شَهِدَ لَيْلَةَ زِفَافِهَا، وَخَاضَتِ الْمَعْرَكَةَ مَعَ الْخَائِضِينَ …
فَأَرْدَتْ (¬٦) سَبْعَةٌ مِنْ فُرْسَانِ الرُّومِ.
ثُمَّ ظَلَّتْ تُقَاتِلُ حَتَّى انْجَلَتِ الْمَعْرَكَةُ عَنْ نَصْرٍ مُؤَزَّرٍ (¬٧) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.
* * *
لَقَدْ كَانَ ثَمَنَ هَذَا النَّصْرِ أَرْوَاحٌ طَاهِرَةٌ زَكِيَّةٌ مَضَتْ إِلَى رَبِّهَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً.
وَكَانَتْ رُوحُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ تُرَفْرِفُ بَيْنَهَا فِي حُبُورٍ (¬٨).
وَلَقَدْ رَأَى قَاتِلُهُ بِأُمِّ عَيْنَيْهِ نُورًا يَسْطَعُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَتَلَألَأُ فَوْقَ خَالِدٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ …
فَنَدِمَ عَلَى قَتْلِهِ أَشَدَّ النَّدَمِ …
وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي دُخُولِهِ فِي دِينِ اللَّهِ مَعَ الدَّاخِلِينَ (*).