فَقَدْ يَمُرُّ بِنَا إِنْسَانٌ فَيَهْتِفُ وَيَسْتَصْرِخُ (¬١) الْحَرَسَ … فَيَكُونُ مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ …
فَقَالَتْ: مَا عَدَوْتَ الْحَقَّ (¬٢) … وَلَكُمْ عِنْدِي رَأْيٌ.
قُلْتُ: مَا هُوَ؟!.
قَالَتْ: تُرْسِلُ غَدًا رَجُلًا تَأْتَمِنُهُ عَلَى هَيْئَةِ عَامِلٍ، فَآمُرُهُ أَنَا بِنَقْبِ الْحُجْرَةِ مِنَ الدَّاخِلِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَ النَّقْبِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ …
ثُمَّ تُتِمُّونَهُ أَنتُمْ فِي اللَّيْلِ مِنَ الْخَارِجِ بِأَيْسَرِ الْجُهْدِ.
فَقُلْتُ: نِعْمَ الرَّأْيُ مَا رَأَيْتِ.
ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَأَخْبَرْتُ صَاحِبَيَّ بِمَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ فَبَارَكُوهُ، وَمَضَيْنَا مِنْ سَاعَتِنَا نُعِدُّ لِلْأَمْرِ عُدَّتَهُ.
ثُمَّ أَفْضَيْنَا (¬٣) إِلَى خَاصَّةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْصَارِنَا بِكَلِمَةِ السِّرِّ، وَدَعَوْنَاهُمْ لِلتَّأَهُّبِ، وَجَعَلْنَا مَوْعِدَنَا مَعَهُمْ فَجْرَ الْيَوْمِ التَّالِي.
وَلَمَّا جَنَّ (¬٤) عَلَيْنَا اللَّيْلُ، وَأَزِفَ (¬٥) الْوَقْتُ الْمُحَدَّدُ؛ مَضَيْتُ مَعَ صَاحِبَيَّ إِلَى مَكَانِ النَّقْبِ؛ فَكَشَفْنَا عَنْهُ، وَوَلَجْنَا (¬٦) إِلَى دَاخِلِ الْحُجْرَةِ وَتَنَاوَلْنَا السِّلَاحَ وَأَضَأْنَا الْمِصْبَاحَ، وَمَضَيْنَا نَحْوَ مَقْصُورَةِ عَدُوِّ اللَّهِ؛ فَإِذَا ابْنَةُ عَمِّي وَاقِفَةٌ بِبَابِهَا، فَأَشَارَتْ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ؛ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ يَغُطُّ (¬٧) فِي نَوْمِهِ.
فَأَهْوَيْتُ بِالشَّفْرَةِ عَلَى عُنُقِهِ؛ فَخَارَ خُوَارَ الثَّوْرِ (¬٨)، وَاضْطَرَبَ اضْطِرَابَ الْبَعِيرِ الْمَذْبُوحِ …