فَلَمَّا سَمِعَ الْحَرَسُ خُوَارَهُ؛ أَقْبَلُوا عَلَى الْمَقْصُورَةِ وَقَالُوا: مَا هَذَا؟!!.
فَقَالَتْ لَهُمُ ابْنَةُ عَمِّي: انْصَرِفُوا رَاشِدِينَ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ … فَانْصَرَفُوا …
* * *
بَقِينَا فِي الْقَصْرِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَوَقَفْتُ عَلَى سُورٍ مِنْ أَسْوَارِهِ وَهَتَفْتُ: اللَّهُ أَكَبْرُ، اللَّهُ أَكَبْرُ، وَمَضَيْتُ فِي الْأَذَانِ حَتَّى قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ كَذَّابٌ … وَكَانَتْ هَذِهِ كَلِمَةَ السِّرِّ.
فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْقَصْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَهَبَّ الْحَرَسُ مَذْعُورِينَ لَمَّا سَمِعُوا الْأَذَانَ، وَتَلَاحَمَ الْفَرِيقَانِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.
فَأَلْقَيْتُ إِلَيْهِمْ بِرَأْسِ الْأَسْوَدِ مِنْ فَوْقِ أَسْوَارِ الْقَصْرِ …
فَلَمَّا رَآهُ أَنْصَارُهُ وَهَنُوا (¬١) وَذَهَبَتْ رِيحُهُمْ (¬٢)، وَلَمَّا أَبْصَرَهُ الْمُؤْمِنُونَ كَبَّرُوا وَكَرُّوا عَلَى عَدُوِّهِمْ … وَقُضِيَ الْأَمْرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
* * *
وَلَمَّا أَسْفَرَ (¬٣) النَّهَارُ بَعَثْنَا بِكِتَابِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ نُبَشِّرُهُ بِمَصْرَع عَدُوِّ اللَّهِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُبَشِّرُونَ الْمَدِينَةَ وَجَدُوا النَّبِيَّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَدْ فَارَقَ الْحَيَاةَ لِلَيْلَتِهِ (¬٤).
غَيْرَ أَنَّهُمْ مَا لَبِثُوا أَنْ عَلِمُوا أَنَّ الْوَحْيَ بَشَّرَهُ بِمَقْتَلِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا …