وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرْوَانُ لِيَخْتَبِرَهُ، فَلَمَّا تَحَرَّى الْأَمْرَ وَجَدَهُ صَحِيحًا.
* * *
وَقَدْ ظَلَّ أَبُو هُرَيْرَةَ - مَا امْتَدَّتْ بِهِ الْحَيَاةُ - بَرًّا بِأُمِّهِ، فَكَانَ كُلَّمَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنَ الْبَيْتِ وَقَفَ عَلَى بَابِ حُجْرَتِهَا وَقَالَ:
السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّتَاهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
فَتَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
فَيَقُولُ: رَحِمَكِ اللَّهُ كَمَا رَبَّيْتِنِي صَغِيرًا.
فَتَقُولُ: وَرَحِمَكَ اللَّهُ كَمَا بَرَرْتَ بِي كبيرًا.
ثُمَّ إِذَا عَادَ إِلَى بَيْتِهِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.
* * *
وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَحْرِصُ أَشَدَّ الْحِرْصِ عَلَى دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى بِرِّ آبَائِهِمْ، وَصِلَةِ أَرْحَامِهِمْ.
فَقَدْ رَأَى ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَسَنُّ (¬١) مِنَ الْآخَرِ يَمْشِيَانِ مَعًا، فَقَالَ لأَصْغَرِهِمَا: مَا يَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ مِنْكَ؟.
قَالَ: أَبِي.
فَقَالَ لَهُ: لَا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ …
وَلَا تَمْش أَمَامَهُ …
وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ …
* * *