سَلَمَةُ بْنُ قيسٍ الأشجعيُّ
"فَاتِحُ الْأَهْوَازِ"
قَضَى الْفَارُوقُ لَيْلَتَهُ تِلْكَ سَهْرَانَ يَعُسُّ (¬١) فِي أَحْيَاءِ الْمَدِينَةِ لِيَنَامَ النَّاسُ مِلْءَ جُفُونِهِمْ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ.
وَكَانَ خِلَالَ تَطْوَافِهِ بَيْنَ الدُّورِ وَالْأَسْوَاقِ يَسْتَعْرِضُ فِي ذِهْنِهِ الْأَنْجَادَ (¬٢) الْأَمْجَادَ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَعْقِدَ (¬٣) لِوَاحِدٍ مِنْهُمُ الرَّايَةَ عَلَى الْجَيْشِ الذَّاهِبِ لِفَتْح "الْأَهْوَازِ" (¬٤) … ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ هَتَفَ قَائِلًا: ظَفِرْتُ بِهِ …
نَعَمْ ظَفِرْتُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ …
وَلَمَّا طَلَعَ عَلَيْهِ الصَّبَاحُ دَعَا سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيَّ وَقَالَ لَهُ:
إِنِّي وَلَّيْتُكَ عَلَى الْجَيْشِ الْمُتَوَجِّهِ إِلَى "الْأَهْوَازِ"، فَسِرْ بِاسْمِ اللَّهِ، وَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ؛ فَإِنْ أَسْلَمُوا: فَإِمَّا أَنْ يَخْتَارُوا الْبَقَاءَ فِي دِيَارِهِمْ وَلَا يَشْتَرِكُوا مَعَكُمْ فِي حَرْبِ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ (¬٥) نَصِيبٌ …
وَإِمَّا أَنْ يَخْتَارُوا أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَكُمْ فَلَهُمْ مِثْلُ الَّذِي لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْكُمْ …
فَإِنْ أَبَوُا الْإِسْلَامَ فَادْعُوهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ (¬٦)، وَدَعُوهُمْ وَشَأْنَهُمْ،