وَدَعَوَاهُ عَمَّارًا.
وَقَدْ تَضَاعَفَتْ فَرْحَتُهُمْ بِهِ حِينَ حَرَّرَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ وَأَعْتَقَ رَقَبَتَهُ (¬١).
* * *
عَاشَتِ الْأُسْرَةُ فِي كَنَفِ (¬٢) بَنِي "مَخْزُومٍ" عِيشَةً هَانِئَةٌ رَاضِيَةً …
وَجَعَلَتِ الْأَيَّامُ تَمْضِي وَالسُّنُونُ تَمُرُّ … فَإِذَا بِيَاسِرٍ وَسُمَيَّةَ يَغْدُوَانِ شَيْخَيْنِ مُعَمَّرَيْنِ …
وَإِذَا بِعَمَّارٍ يُصْبِحُ شَابًّا مِلْءَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ.
* * *
ثُمَّ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ..
وَانْبَثَقَ مِنْ بِطَاحٍ (¬٣) مَكَّةَ ضِيَاءٌ غَمَرَ الْكَوْنَ بِالْخَيْرِ وَالْبِرِّ …
وَمَلأَهُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ …
فَلَقَدْ قَامَ النَّبِيُّ الْأُمِيُّ يَصْدَعُ (¬٤) بِرِسَالَةِ رَبِّهِ …
وَيُنْذِرُ قَوْمَهُ وَيُبَشِّرُهُمْ …
وَيَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ عِزُّ الدُّنْيَا وَسَعَادَةُ الْآخِرَةِ.
* * *
سَمِعَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَخْبَارَ الدَّعْوَةِ الْجَدِيدَةِ مِنْ أَفْوَاهِ النَّاسِ فَفَتَحَ لَهَا سَمْعَهُ، وَقَلْبَهُ، وَعَقْلَهُ، لَكِنَّهُ حِينَ وَجَدَ أَنَّ مَا يَصِلُهُ عَنْهَا قَلِيلٌ ضَئِيلٌ، مُتَضَارِبٌ يَرْوِي لَهُ غُلَّةً …