وَسَيَظَلُّ كَذَلِكَ - بِإِذْنِ اللَّهِ - حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا.
* * *
طَارَ خَبْرُ إِسْلَامِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ إِلَى بَنِي "مَخْزُوم"؛ فَاسْتَشَاطُوا (¬١) غَضَبًا، وَتَمَيَّزُوا (¬٢) غَيْظًا ....
وَأَقْسَمُوا لَيَرُدُّنَّهُمْ عَنْ إِسْلَامِهِمْ أَوْ لَيُورِدُنَّهُمْ (¬٣) مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ …
فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ الْأَبَوَيْنِ وَفَتَاهُمَا إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ، وَيُلْبِسُونَهُمْ دُرُوعَ (¬٤) الْحَدِيدِ، وَيَصْهَرُونَهُمْ بِأَشِعَّةِ الشَّمْسِ …
وَيَمْنَعُونَ عَنْهُمُ الْمَاءَ، وَيَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ …
حَتَّى إِذَا جَفَّتْ مِنْهُمُ الْحُلُوقُ، وَيَبِسَتِ الْعُرُوقُ، وَتَشَقَّقَتِ الْجُلُودُ، وَسَالَتِ الدِّمَاءُ …
تَرَكُوهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِيُعِيدُوا مَعَهُمُ الْكَرَّةَ فِي غَدَاةِ الْيَوْمِ التَّالِي، وَلَقَدْ مَرَّ بِهِمُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُمْ يُعَذِّبُونَهُمْ ذَلِكَ الْعَذَابَ …
فَحَزَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ لَهُمْ قُوَّةً وَلَا نَصْرًا، وَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ:
(صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ؛ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ .... ).
فَهَدَأَتِ النُّفُوسُ الْمُعَذَّبَةُ …
وَقَرَّتِ (¬٥) الْعُيُونُ الشَّاخِصَةُ (¬٦) …